أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
30
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
كموقفها من القضيّة الفلسطينيّة أو إسرائيل وأمريكا وما شابه ذلك . أمّا في الواقع العملي فإنّ السلطة شنّت حملة إعلاميّة مكثّفة في نطاق حزب البعث وأجهزة الدولة على الثورة وقادتها ، فوجّهت التهم والافتراءات المختلفة لهم وفسّرت أسباب الثورة ودوافعها بأنّها اقتصاديّة بحتة وأنّها طائفيّة ! وأمريكيّة ! وأنّها ضدّ مصالح الأمّة العربيّة وإلى غير ذلك . وطلبت من الحزبيّين ترسيخ هذه التهم في أذهان أبناء الشعب . كما بدأت أجهزة الأمن والمخابرات رصد الكوادر والقوى الإسلاميّة التي كانت تعتقد أنّها ستقوم بدور فعّال وخطير في المستقبل على صعيد السعي إلى إقامة حكومة إسلاميّة في العراق . وما من شكّ في أنّ أهمّ ما كان يقلق سلطة البعث هو نجاح التحرّك الجماهيري الإسلامي بقيادة العلماء لإقامة حكومة إسلاميّة . فالثورة الإسلاميّة ليست انقلاباً عسكريّاً حيكت خطّته في الظلام وقاده عسكريٌّ في فجر يوم والناس نيام . إنّ الثورة الإسلاميّة - كما يشهد لها واقعها ومسيرتها - كانت جماهيريّة وشعبيّة تخطو إلى النصر بدماء أبناء الشعب من الرجال والنساء والأطفال ، وهم جميعاً لا يحملون من السلاح إلّا سلاح الإيمان والهتاف بنداء ( الله أكبر ) . ولم يتح لقائدها السيّد الخميني ( رحمة الله ) من وسائل فعّالة إلّا قيادته الحكيمة وشجاعته النادرة ووسائل الإعلام التي كان من خلالها يوجّه الشعب ويقود الثورة . إنّ هذه الظاهرة كانت تقلق السلطة ، فكانت تبحث عن الوسائل التي تساعدها على التغلّب على هذه المعضلة الكبيرة التي تهدّد وجودها تهديداً واقعيّاً . ومن الطبيعي أن تتّجه إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وإلى الحركة الإسلاميّة والكيان الإسلامي في العراق من أجل القضاء عليه بأيّ أسلوب وبأيّ ثمن ، فإنّ العراق كان المرشّح الطبيعي - لو توفّرت بعض المستلزمات الضروريّة - لثورة إسلاميّة جماهيريّة على غرار ما حدث في إيران ، وهذا ما تعرفه السلطة . ولم يكن توجّهُ السلطة هذا وتفكيرُها وسعيها الدائب في التخطيط والتنفيذ للوقوف بوجه المدّ الإسلامي في العراق خافياً على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقد كان يقول : « إذا سكتنا فسوف تقضي السلطة على الوجود الإسلامي في العراق » . إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يعلم أنّ الظروف لم تكن مهيّئة لتحرّك جماهيري بمستوى التحرّك الذي حدث في إيران لأمور وأسباب معروفة : أ - لعلّ أهمّ هذه الأسباب بطش النظام ووحشيّته ، وهي وحشيّة لا نظير لها في تاريخنا المعاصر . ب - ومنها ضعف الحركة الإسلاميّة وعدم قدرتها على مواجهةٍ قد تكون طويلة وشاقّة خاصّة مع افتقارها إلى الإمكانات المادّية . ج - كما أنّ مرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم تكن قد استوعبت الساحة العراقيّة استيعاباً كاملًا بحيث يتاح لها التحرّك بمفردها دون حاجة إلى مساعدة الآخرين . د - ومنها أنّ بعض الأوساط المرجعيّة والحوزيّة كانت لا ترى ضرورة لتحرّكٍ من هذا القبيل . وممّا لا شكّ فيه أنّ حدث انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران نضّج بعض الأفكار وسرّع في